عندما تحارب امريكا الصين هل تحارب منافسها ام اقتصاد العالم
بسام زكارنة
هناك خطأ استراتيجي كبير في الطريقة التي ينظر بها الى الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين و التعامل معه وكأنه معركة بين دولتين يمكن ان تنتصر فيها احداهما من دون ان يدفع الاخرون الثمن.
الحقيقة أكثر تعقيدا فالصين لم تعد مجرد مصنع العالم الذي ينتج السلع الرخيصة ويصدرها إلى الأسواق الغربية وبقية دول العالم فعلى مدى العقود الماضية بنت الصين واحدة من أكثر المنظومات الصناعية تكاملا في التاريخ الحديث وانتقلت في العديد من القطاعات من التصنيع منخفض القيمة إلى صناعات متقدمة تشمل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية والسفن والمعدات الكهربائية والإلكترونيات والاتصالات والتكنولوجيا .
وهنا تكمن المفارقة نعم امريكا تستطيع ان تفرض الرسوم والعقوبات والقيود على الصين لكنها لا تستطيع بقرار سياسي ان تلغي الصين من الاقتصاد العالمي فحين تفرض واشنطن قيودا على المنتجات الصينية لا تختفي الحاجة الى تلك المنتجات و ممكن ان تنتقل عملية التجميع الى فيتنام او المكسيك او الهند لكن كثيرا من المكونات والمواد والالات وسلاسل الامداد تبقى مرتبطة بالصين وهذا ما كشفته السنوات الاخيرة بوضوح ان انخفاض التجارة المباشرة بين الولايات المتحدة والصين لا يعني بالضرورة فك الارتباط الاقتصادي بينهم ففي قطاعات عديدة انتقلت العلاقات الى مسارات غير مباشرة عبر دول ثالثة اي ان العالم لا يخرج ببساطة من المصنع الصيني بل يعيد ترتيب الطريق الذي تصل من خلاله المنتجات الصينية الى الاسواق.
لكن السؤال هنا وبلغتنا الفلسطينية: هل الصين «حيطها واطي»؟ وهل هي بلا أنياب؟ وهل يمكن خنق اقتصادها وشركاتها وإغلاق أسواقها ثم انتظار أن تقف بكين متفرجة؟ بالطبع لا… وألف لا ، الصين ليست مجرد دولة تصدر إلى أمريكا إنها قوة صناعية وتكنولوجية ومالية وعسكرية هائلة تملك سوقا داخلية ضخمة وسلاسل توريد متكاملة وشبكات تجارية تمتد إلى العالم وترسانة نووية تجعل أي مواجهة مباشرة معها مغامرة شديدة الخطورة وقد قال مسؤول صيني بلغة الواثق و المتيقن في حديثه عن الردع: «قد يطلقون الصاروخ الأول على الصين لكن لن يكون هناك صاروخ ثان لأن الدولة المعتدية ستمحى من الخريطة» و قد تختلف العبارة باختلاف الترجمة لكن الرسالة لا تحتمل كثيرا من التأويل: الصين لا تبحث عن الحرب لكنها لا تسمح لأحد أن يخلط بين ضبط النفس والضعف ومن يعتقد أن بإمكانه خنق الصين إلى ما لا نهاية دون أن تستخدم أوراقها فإنه ببساطة لا يعرف الصين.
ألبوم ومرفقات الصور (1 صورة)




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المعلقين!
أضف تعليقك