ثمة لحظات في حياة الشعوب يصبح فيها السؤال عن المستقبل أكثر إلحاحاً من الخلاف حول الماضي
الكاتب: د. اسعد العويوي
ربما تكون فلسطين اليوم أمام واحدة من تلك اللحظات
بعد عقود من الصراع والانقسام والحروب والمفاوضات المتعثرة والأزمات الاقتصادية والسياسية، لم يعد من السهل إقناع الفلسطينيين بأن الأدوات ذاتها يمكن أن تقود إلى نتائج مختلفة. ثمة شيء يتغير في المزاج العام. ليس بالضرورة في صورة احتجاج سياسي صاخب، ولا في شكل انحياز جماعي إلى بديل محدد، وإنما في سؤال يتردد بين الناس بصيغ مختلفة: أليس ضرورياً أن نبحث عن مسار آخر؟ هذا السؤال لا يعني إضافة فصيل جديد إلى المشهد، ولا استبدال اسم باسم، أو قيادة بأخرى. المسألة أعمق من ذلك بكثير. إنها تتصل بالحاجة إلى إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والسياسة، وبين المجتمع والدولة، وبين المشروع الوطني واحتياجات الناس اليومية.
من سؤال السلطة إلى سؤال الدولة ربما كان أحد أكبر إخفاقات التجربة السياسية الفلسطينية الحديثة أنها انشغلت طويلاً بسؤال السلطة: من يملكها؟ ومن يمثل الشعب؟ ومن يمتلك الشرعية؟ لكن السؤال الذي ينبغي أن يتقدم اليوم هو: أي دولة نريد؟ دولة تكون فيها المؤسسات أقوى من الأشخاص، والقانون أعلى من الولاءات، والوظيفة العامة مسؤولية لا امتيازاً، والانتخابات وسيلة للتغيير لا مجرد آلية لإعادة إنتاج التوازنات القديمة. فالوطنية، على أهميتها، لا تستطيع وحدها بناء دولة.
ألبوم ومرفقات الصور (1 صورة)




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المعلقين!
أضف تعليقك