التناقض الذاتي: حين تكون معركتك الكُبرى مع نفسك.
الكاتب: صخر سالم المحاريق
أصعبُ المعارك التي يخوضها الإنسان ليست تلك التي يقف فيها أمام خصمٍ يعرفهُ، بل تلك التي يخوضها في داخله ضد شخصٍ يسكنه ويشبههُ: هو نفسه.
فالإنسان كائنٌ متناقض بطبيعته؛ يريدُ الحرية ويخاف نتائجها، يبحث عن الحقيقة ويهرب أحياناً من مُواجهتها، يتوقُ إلى التغيير ثم يتمسك بما اعتاده، يريدُ أن يكون مختلفاً، لكنه في الوقت ذاته يخشى أن يخرج عن المألوف. وفي المسافة بين ما نريد أن نكونه وما نحن عليه، تولد معركة لا يراها أحد
ولقد كتبتُ يوماً في هذا الصدد ذات المعنى والوصف حينما قُلت: “أن الإنسان ينبذُ أو يرفضُ التناقض دائماً ولا يظهرهُ، بالرغم من أنه مزيج تكوينيّ منه، في حالة من الشدّ والجذب بين الخير والشر”.
إن "التناقض الذاتي" ليس دائماً علامة ضعف، بل طبيعة فطرية ودليلًا على أن الإنسان كائن يتغير باستمرار. نحن لسنا أفكاراً ثابتة ولا مواقف جامدة؛ نحن مجموعة من الرغبات، المخاوف، الذكريات، القيم، والتجارب التي تتصارع داخلنا. وقد نؤمن بشيء، ثم نجد أنفسنا نتصرف عكسهُ تماماً. نطالب الآخرين بالصدق، بينما نخفي عن أنفسنا حقيقة لا نريد الاعتراف بها. ندعو إلى الشجاعة، ثم نتراجع حين يصبح ثمنها شخصياً.
وهُنا تبدأ المعركة الحقيقية.
ليست المعركة أن تنتصر على نسخة أخرى منك، بل أن تفهمها. أن تسأل نفسك: لماذا أريد هذا الشيء؟ لماذا أخاف من ذاك؟ هل هذا القرار نابع من قناعتي، أم من خوفي من نظرة الآخرين؟ هل أعيش الحياة التي اخترتها، أم الحياة التي اعتاد الآخرون أن يختاروها لي؟
ألبوم ومرفقات الصور (1 صورة)




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المعلقين!
أضف تعليقك