الضفة... معضلة إسرائيل الكبرى
الكاتب: د.نبيل عمرو
بعد أن توغلت إسرائيل في حرب إبادة غزة، لتخوض بذلك أطول حربٍ مستمرةٍ في تاريخها، وبعد أن خاضت عدة حروبٍ امتدت من رفح ثم جنوب لبنان حتى باب المندب وإيران، دون أن تحسم واحدةً منها، تواجه الآن تحديها الأكبر والأكثر تعقيداً الذي تمثله الضفة بجغرافيتها الضيقة، وديموغرافيتها المكتظة.
منذ انتصارها المدوي في حرب العام 1967، واستيلائها على أراضٍ عربية، بلغت مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة إسرائيل، والضفة مشروع سيطرةٍ شاملةٍ عسكرياً واستيطانياً وتهجير ما أمكن من سكانها ووضعها تحت طائلة الضم، في الوقت والظرف الذي تراه إسرائيل مناسباً أو ممكناً.
غنيٌ عن التذكير بأن جغرافية وديموغرافية الضفة هما الأكثر تداخلاً مع جغرافية وديموغرافية الدولة العبرية، مما جعل من عزلها تماماً عن إسرائيل أمراً يكاد يكون مستحيلاً.
حرب إسرائيل للسيطرة على الضفة تدخل الآن مرحلةً لا مغالاة في وصفها بأنها الأكثر زخماً وشراسة، حيث مشاريع الاستيطان تسابق الزمن، والتحشيد العسكري يبلغ ذروته وعلى نحوٍ يفوق ما تحشد إسرائيل على جميع الجبهات، وكذلك إطلاق يد المستوطنين المسلحين لمساعدة الجيش على محاصرة مدنٍ وقرى والتنكيل بسكانها والاستيلاء على ممتلكاتهم، وما تفعله إسرائيل في الضفة، هو احتلالٌ شامل ينفّذ حرباً مدروسةً لتخريب حياة الفلسطينيين وجعل المكان الضيق الذي يقيمون فيه غير صالحٍ للعيش.




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المعلقين!
أضف تعليقك